وهبة الزحيلي
88
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
روى مسلم في صحيحة عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة ، ورواه أحمد وأهل السنن عن أبي سعيد وغيره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول ذلك . وقال أبو الجوزاء : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أي من نومك من فراشك ، واختاره ابن جرير ، ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن عبادة بن الصامت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تعارّ من الليل « 1 » ، فقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم قال : رب اغفر لي - أو قال : ثم دعا - استجيب له ، فإن عزم فتوضأ ، ثم صلى قبلت صلاته » . ويتأيد الرأي الأول في كون التسبيح والتحميد بعد كل مجلس بما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك وابن مردويه وابن أبي شيبة عن أبي برزة الأسلمي قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول بآخر عمره إذا أراد أن يقوم من المجلس : « سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك » . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ أي وإذا قمت من نومك فسبّحه واذكره واعبده في بعض الليل ، وفي آخر الليل حين أفول النجوم ، لأن العبادة حينئذ أشق على النفس وأبعد عن الرياء . وقال مقاتل : أي صلّ المغرب والعشاء ، وقيل : ركعتي الفجر . قال الرازي : والظاهر أن المراد من وَإِدْبارَ النُّجُومِ وقت الصبح حيث يدبر النجم ، ويخفى ، ويذهب ضياؤه بضوء الشمس . وحينئذ يكون قوله : حِينَ تَقُومُ المراد به النهار ، وقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ ما عدا وقت النوم .
--> ( 1 ) تعارّ الرجل من الليل : إذا هب من نومه مع صوت